🌲آيات وعبر لمن آمن واستغفر 🌲
3 -خلق الله
الحمد لله خالق كل شيء، ورازق كل حي، نحمده ونشكره، ونستغفره ونتوب إليه.
أما بعد:
تأمل في الوجود بعين فكر *
ترى الدنيا الدنيئة كالخيال
ومن فيها جميعا كيف يفنى * ويبقى وجه ربك ذو الجلال
أحبتي في الله : السماء من بالكواكب زينها! والجبال من نصبها! والأرض من سطحها وذللها! وقال: (فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا) [الملك: 15]. الطبيب من أرداه! المريض وقد يأس من عافاه! الصحيح من بالمنايا رماه! والأعمى من يقود خطاه! الجنين في ظلمات ثلاث من يرعاه! الثعبان من أحياه والسم يملأ فاه! الشهد من حلاه! اللبن من بين فرث ودم من صفاه! الهواء تحسه الأيدي ولا تراه من أخفاه! النبت في الصحراء من أرباه! النخل من شق نواه! الجبل من أرساه! الصخر...
إنه الله! إنه الله! إنه الله! الذي أحسن كل شيء خلقه لا إله إلا هو: (صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ)[النمل: 88].
ولعل ما في النفس من آياته * عجب عجاب لو ترى عيناك!
والكون مشحون بأسرار إذا * حاولت تفسيرا لها أعياك!
قل للطبيب تخطفته يد الردى * من يا طبيب بطبه أرداك؟
قل للجنين يعيش معزولا بلا * راع ومرعى من الذي يرعاك؟
واسأل بطون النحل كيف تقاطرت ***شهدا وقل للشهد من حلاك؟
واسأل شعاع الشمس يدنو *
وهو أبعد كل شيء ما الذي أدناك؟
آيات عظيمة نصبها الله لخلقه دلالات، وأوضح له آيات بينات؛ في الأنفس والأرض والسماوات، ليهلك عمن هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة!.
هذا القرآن المعجز في كلامه، العجيب في ألفاظه، أعجز العرب بلغاته، وأنزل فيه أحكامه، يسمعه العربي الجاهلي من أول وهلة فيؤمن ويدخل في الإسلام.
وقد جاءت آياتٌ قرآنيَّةٌ عديدةٌ في القرآن الكريم تبيّن عظمة الله -تعالى- في خلقه للكون، و منها:
(إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللَّـهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن مَّاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ).[البقرة، آية: 164]
(اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّـهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا). [الطلاق، آية: 12]
(إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّـهُ الَّذي خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ في سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ استَوى عَلَى العَرشِ يُغشِي اللَّيلَ النَّهارَ يَطلُبُهُ حَثيثًا وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمرِهِ أَلا لَهُ الخَلقُ وَالأَمرُ تَبارَكَ اللَّـهُ رَبُّ العالَمينَ). [الأعراف، آية: 54]
(اللَّـهُ الَّذي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيرِ عَمَدٍ تَرَونَها ثُمَّ استَوى عَلَى العَرشِ وَسَخَّرَ الشَّمسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ يَجري لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمرَ يُفَصِّلُ الآياتِ لَعَلَّكُم بِلِقاءِ رَبِّكُم توقِنونَ). [الرعد، آية: 2]
(وَهُوَ الَّذي أَنزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخرَجنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيءٍ فَأَخرَجنا مِنهُ خَضِرًا نُخرِجُ مِنهُ حَبًّا مُتَراكِبًا وَمِنَ النَّخلِ مِن طَلعِها قِنوانٌ دانِيَةٌ وَجَنّاتٍ مِن أَعنابٍ وَالزَّيتونَ وَالرُّمّانَ مُشتَبِهًا وَغَيرَ مُتَشابِهٍ انظُروا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثمَرَ وَيَنعِهِ إِنَّ في ذلِكُم لَآياتٍ لِقَومٍ يُؤمِنونَ). [الأنعام، آية: 99]
هذه احبتي حفظكم الله وقفات خاشعة، وتفكر وتأمل وآيات وعبر، في توحيد الله -جل وعلا- وتدبر في ملكوت الله، هذا الكون الذي نعيشه، ونتقلب في نعمه، لله في كل شيء منه آية تدل على وحدانيته، وكمال ربوبيته، وكمال قدرته وعظمته، وكمال حكمته ورحمته سبحانه وتعالى، يخلق ما يشاء ويختار، وما كان ليعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
اللهم اجعلنا من المعتبرين بآياتك، الواصلين إلى مرضاتك، المؤمنين بك، الموحدين لك، وغير المشركين بك يا رب العالمين وصل اللهم وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين
دمتم في نعمة وآمان وربنا المستعان