🌴 *آيات وعبر لمن آمن واستغفر* 🌴 8-الثقة في الله

 



🌴 *آيات وعبر لمن آمن واستغفر* 🌴

 

 8-الثقة في الله 


إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ؛ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ ونتوب إليه ونثق بعطاياه ونتوكل عليه سبحانه.


أمَّا بعد:


 احبتي في الله ان من العِبادات القلبِية التي تَعَبَّد اللهُ بها هي الثِّقةُ بالله، وصِدْقُ الاعتمادِ عليه، وحُسْنُ التوكُّلِ عليه، وتفويض الأمور إليه في جلب المنافع ودفع المضار، وهي من أهم المهمات، وأوجب الواجبات، ومن صفات المؤمنين، ومن شروط الإيمان، ومن أسباب قوة القلب ونشاطه، وطمأنينة النفس وسكينتها وراحتهاوهي صِفةٌ من صفات الأنبياء؛ وهي انجع دواء لما اصابنا من ضجر وهم وحزن وخوف وتفكير سلبي في هذ الزمان زمن الفتن والامراض والابتلاءات والتفنن في النفاق والنصب......

ونبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- كان على ثقةٍ كاملة بالله -تعالى-؛ عند هِجرته إلى المدينة ، ووثَقَ بالله -تعالى- أن يُنجيه؛ فنجاه ونصره.


قال يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ -رحمه الله-: "ثَلَاثُ خِصَالٍ مِنْ صِفَةِ الْأَوْلِيَاءِ: الثِّقَةُ بِاللهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَالْغِنَى بِهِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالرُّجُوعُ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ".


فكونوا احبتي حفظكم الله   راضين بالله، يائِسين مِمَّا في أيدي الناس؛ كما قال حاتم الأصَمُّ -رحمه الله-: "مَنْ أَصْبَحَ وَهُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ فَهُوَ يَتَقَلَّبُ فِي رِضَا اللهِ: أَوْلُهَا الثِّقَةُ بِاللهِ، ثُمَّ التَّوَكُّلُ، ثُمَّ الْإِخْلَاصُ، ثُمَّ الْمَعْرِفَةُ، وَالْأَشْيَاءُ كُلُّهَا تَتِمُّ بِالْمَعْرَفَةِ"

وقِيلَ لِأَبِي حَازِمٍ -رحمه الله-: يَا أَبَا حَازِمٍ! مَا مَالُكَ؟ قَالَ: "ثِقَتِي بِاللهِ -تعالى-، وَإِيَاسِي مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ".

وقال أبو العالية -رحمه الله-: "إِنَّ اللهَ -تعالى- قَضَى عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ مَنْ آمَنَ بِهِ هَدَاهُ؛ وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ: (وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ)[التغابن: 11]. وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ؛ وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)[الطلاق: 3]. وَمَنْ أَقْرَضَهُ جَازَاهُ؛ وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً)[البقرة: 245]، وَمَنِ اسْتَجَارَ مِنْ عَذَابِهِ أَجَارَهُ؛ وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا)[آل عمران: 103]، وَالِاعْتِصَامُ الثِّقَةُ بِاللهِ وَمَنْ دَعَاهُ أَجَابَهُ؛ وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِ)[البقرة: 186]".


والثقة بالله -تعالى- دليل على تحقيق العبد للاستعانة بالله: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)[الفاتحة: 5].فاللهُ -سبحانه وتعالى- وحده الذي بيده كل شيء، والمُستعان في كل شيء، والعبد ليس بيده شيء، وهو مُحتاج إلى عون ربه في كل شيء.

ومَنْ تَحَلَّى بالثِّقة بالله فقد فاز بالجنة

من أبرز صور ثِقةِ المُسلِم بالله -تعالى-: ثِقتُه في تفريج الكربات والشدائد، فإنه لا يقدر على ذلك إلاَّ الله، وكم من كَرْبٍ عظيم وشِدَّةٍ ظَنَّ العبدُ أنه لا مخرجَ لها، ولا منجى منها، لكن عندما يَثِقُ في مولاه، ويتذكَّر قُدرتَه -جلَّ في عُلاه-؛ فإنها سُرْعان ما تَنْحَل وتَنْفَرِج وتَتَبدَّد.


وها أنتم ترون اخواني كم اصبحت حياتنا الدنيا مليئة بالمِحَن والمتاعب، والمصاعِب والبلايا، والشدائد والنَّكَبات، إنْ صفتْ يوماً كدَّرتْ أياماً، وإنْ ضَحِكتْ ساعةً أبكتْ أياماً، فهي لا تدوم على حال: فقرٌ وغنى، عافيةٌ وبلاء، صحةٌ ومرض، عِزٌّ وذُلّ، فهذا مُصاب بالعلل والأسقام، وذاك مُصاب بعقوق الأبناء، وهذا مصاب بسوء خُلُقِ زوجته، وتلك مُصابة بزوجٍ سيئ الأخلاق وسيئ العِشرة، وثالث مُصاب بكساد تجارته، وسوء صحبة الجيران، وهكذا إلى نهاية سلسلة الآلام التي لا تقف عند حدٍّ، ولا يُحصيها عدّ.

ولا يُزيل هذه الآلام، ويكشف هذه الكروب إلاَّ علاَّم الغيوب، الذي يُجيب المضطر إذا دعاه، والمُسلم لا يستكِين للحادثات، ولا يضعف أمام الملمات؛ بل عليه أن يُحاول التخلص منها في حزمِ الأقوياء، وعزيمةِ الأصفياء، قدوته في ذلك سيد المرسلين، وإمام الصابرين، فقد حلَّ به وبأصحابه الكرام من الشدائد والمِحَن والابتلاء ما تقشعر منه الأبدان، فما وهَنوا، وما ضَعُفوا، وما استكانوا؛ بل قابلوا تلك الخطوب بالصبر والثبات: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ)[آل عمران: 173، 174].


وقد وَعَدَنا اللهُ -تعالى-  بالسَّعة بعد الضِّيق، وبالعافية بعد البلاء، وبالرخاء بعد الشدة، واليُسر بعد العُسر، قال -سبحانه-: (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا)[الشرح: 5، 6]. فالعُسْرُ لا يخلو من يُسْرٍ يُصاحِبُه ويُلازِمُه.


 دعاء 


الهي عز جارك وجل ثناؤك، ولا إله غيرك، اللهم إني أعوذ بك من شرور انفسنا، ومن شر كل سلطان شديد، ومن شر كل شيطان مريد، ومن شر كل جبار عنيد، ومن شر قضاء السوء، ومن كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إنك على صراط مستقيم وأنت على كل شيء حفيظ إن ولينا الله الذي نزل الكتاب، وهو يتولى الصالحين، فإن تولوا فقل حسبي الله، لا إله إلا هو عليه توكلت، وهو رب العرش العظيم بسم الله الرحمن الرحيم، توكلنا على الله الذي لا يغلبه أحد، توكلنا على الجبار الذي لا يقهره أحد، توكلنا على العزيز الرحيم الذي يرانا وتقلبنا في الساجدين، توكلنا على الحي الذي لا يموت، توكلنا على من بيده نواصي العباد، توكلنا على الحي الذي لا يعجل، توكلنا على المعبود الذي لا يجور، توكلنا على الصمد الذي لم يلد ولم يولد، توكلنا على القادر القاهر العلي الصمد.

والصلاة والسلام الاتمان الاكملان على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا. 


 ودمتم في حفظ الله وأمانه والتوكل عليه .

إرسال تعليق

حقوق النشر © أهل الخير والتبيان جميع الحقوق محفوظة
x