🌴 آيات وعبر لمن آمن واستغفر 🌴
175- لاتخفوا علينا الأمان بالأمن...!!!
باسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وأصحابه الطاهرين
أما بعد ،أحبتي في الله :
يعتقد العديد منا أنّ مفاهيم الأمن، والأمان، والسلامة، والاستقرار، والاستمرارية، والضمان، والثقة تحمل نفس المضمون وتعبر عن نفس المعنى، إلّا أنّ هذا الاعتقاد يدخلنا في خانة الخطأ واللبس والتداخل بين المفاهيم.
فالأمن- أحبتي - مسؤولية اجتماعية مقصودة نقوم بها كل حسب اختصاصه لتوفير الحماية لأنفسنا ولغيرنا ، لنبعث الراحة والطمأنينة في أنفسنا وقلوبنا وقلوب الآخرين، لضمان استمرار وديمومة عمليات التنمية والتطور والعمل والإنتاج، لحماية الأنفس والأرواح والأملاك وغيرها، ومن أهم أنواع الأن هو أمن الدولة أو الأمن العام ، دوره حماية الدولة وأفرادها من أي مخاطر تهدد صحتها وسلامتها ومستقبلها ومستقبل أبنائها وتكون من مسؤولية الدولة والقائمين عليها.
ومنها الأمن العسكري الذي يتمثل في القدرات الدفاعية والهجومية التي تمتلكها الدولة لحماية نفسها والأمن السياسي الذي يعني السلام والاستقرار التنظيمي الهيكلي الداخلي للدولة.
وهناك الأمن الاقتصادي والذي يتعلّق بالموارد الاقتصاديّة، والماديّة، والطبيعيّة، والبشريّة، والأسواق والتي تشير إلى مستوى رفاهيتها وقوتها.
الأمن الاجتماعي الذي يخصّ قدرة المجتمعات على الحفاظ على استقرارها الداخلي والعلاقات بين أبناءها والحفاظ على الأمن الداخلي، وتحقيق آمالها في مجتمع خالٍ بشكل نسبي من الجرائم بأنواعها المختلفة.
وآخرها الأمن البيئي الذي يتمثّل في المحافظة على المجال الحيوي للدولة.
اما الأمان ..الأمان- أحبتي- هو عبارة عن راحة داخلية تتمثل في شعور وإحساس الأشخاص والجماعات بالراحة والطمأنينة، لتوفير الجو المناسب للقيام بكافة أشكال الأنشطة الحياتية اليومية بمعزل عن الغموض والخوف والقلق والتوتر، ويأتي هذا الشعور نتيجة قيام الدولة والأفراد بالالتزام بكافة سبل الوقاية والحماية والدفاع لتحقيق الأمن وبالتالي الاحساس بالأمان، ومنها تسوية النزاعات الداخلية سلمياً، وفرض وسيادة القانون وتحقيق العدالة الاجتماعية بين جميع أفراد وطبقات المجتمع دون تفرقة، وكذلك التصدي للهجمات الخارجية، وتوفير التوزيع العادل للموارد بحيث يضمن العدالة في الأجور والمداخيل ويتجنب ظهور المجتمعات الطبقية التي ينتج عنها طبقة أغنياء وطبقة فقراء أو أشخاص تحت خط الفقر مما يفاقم معدلات الجرائم داخل المجتمع
"فالشعور أن وراء الشخص دولة تحميه وترعاه وتؤويه يقذف في قلبه مقادير هائلة من الثبات والراحة"
إن من أعظم نعم الله تعالى على عباده أن يعيشوا في أمن وأمان على دينهم وأنفسهم وأموالهم وأعراضهم، فالحياة لا تستقيم ولا تصلح بغير أمان،
يقول الإمام الماوردي "اعلم أن ما به تصلح الدنيا حتى تصير أحوالها منتظمة وأمورها ملتئمة ستة(6) أشياء هي قواعدها وإن تفرعت، وهي: *دين متبع، وسلطان قاهر، وعدل شامل، وأمن عام، وخصب دائم، وأمل فسيح ".
وقد امتن الله على قريش فقال تعالى {لإيلاف قريش، إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، فليعبدوا رب هذا البيت، الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} (سورة قريش)،
ودعا إبراهيم -عليه السلام- ربه {*وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام}* (سورة إبراهيم: 35)،
فالأمان بيئة يترعرع في كنفها الدين ويزدهر، والخوف يقتل كل شيء في الحياة والأحياء.
وقال صلى الله عليه وسلم "من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فقد حيزت له الدنيا" رواه البخاري .
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- "أيها الناس، أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام" رواه الترمذي
وجاءت الشرائع الإلهية لتنشر الأمان في حياة الناس المبنية اساسا على حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل بأحكام تكليفية تضمن
الأمان المجتمعي والشعور بالقبول داخل المجتمع والتقدير والاحترام والعدالة الاجتماعية، ويتحقق الأمان انطلاقا من مبادئ وقيم كثيرة، اهمها:
*التكافل الاجتماعي.
*التراحم بين الناس.
*إتاحة الفرص.
*الاحترام والتقدير.
*الإخاء بين أبناء المجتمع الواحد.
*الثقة المتبادلة.
وجوانب ومجالات الأمان كثيرة، ونسأل الله تعالى أن يمن على الأمة الإسلامية بالأمن والأمان وأن يرزقنا الأمن يوم الوعيد والجنة يوم الخلود.
أحبتي في الله :
قد يتساءل الناس عند الحاجة عن بعض حقوقهم المهدورة وحرياتهم المسلوبة، والقهر والشعور بالظلم؛وغلاء المعيشة وو.....و تجد في المقابل اناس آخرون غير متضررين يبررون كلامهم بأنهم يؤثرون الإستقرار ويريدون الامن ويسمونه آمانا ، حتى اصبحت كل الخدمات تسبقها كلمة "أمن" كأن المواطن لا نصيب له في أرض وطنه الا الامن كأنه اهم من الطعام والشراب و من كل الحاجات الأساسية الإنسانية بالرغم من معاناة الناس وظروف معيشتهم الصعبة وتدهور أحوالهم ماديا ومعنويا وإنسانيا....
ووسط هذا - أحبتي- يضيع الأمان الحقيقي ذلك الأمان الذي يطمح له كل الناس ويفهمونه ويعرفونه بفطرتهم ويصبح آخرعهدهم بالخوف.
فهذا التنظير المزيف- أحبتي - يجعل الكثير من الناس تؤثرون العبودية بالفعل غير متحيزين لدفاع أو مجاهدة أو اجتهاد من أجل قوتهم أو دمائهم أو حريتهم و سيختارون دوما الاستقرار المزيف المسوق لهم عبر كل الوسائل ويصدقون أنهم ينعمون بالأمن والأمان تاركين الفرصة لأناس آخرين ينتشرون في كل مناحي الحياة ويسيطرون على كل درجات الوظائف وكأن المناصب لم تخلق إلا لهم،.......
في ظل كل هذه الظروف ،كيف سينعم الناس بالأمان وهم يفتقرون لأبسط المقومات التي تبرهن أنهم على قيد حياة كريمة كفلها الله لهم.
وعن أي أمن وأمان سيهتفون ويهللون ويطمحون.. فهل يأمنون الآن على أنفسهم في وطنهم عندما يخرجون للشارع من الإهانة أو السرقة أو التحرش أو الاغتصاب.. هل يأمنون على أنفسهم عندما يذهبون للنؤسسات لقضاء مآربهم، هل يجدون من يستنجدهم أن طلبوا مساعدة أو حماية، هل سيجدون من يمد لهم يد العون ويحل لهم مشاكلهم مهما كانت كبيرة أو صغيرة ويأتون بحقهم،
هل يأمنون على أنفسهم إذا خرجوا في الطريق راكبين سياراتهم أو في أي وسيلة مواصلات على طرق مهترئة تحز في النفس وسائقين لا يردعهم قانون ويأمنون العقاب بحفنة من المال ويسيؤون الأدب مع كل من يتحدث معهم أو يحاول ردعهم .
ما معنى الأمان إذا مرضتم وكنتم بحاجه لطبيب وعلاج فعال وسرير في مستشفى وسيارة إسعاف تنقلكم بسرعة إذا لزم الأمر .
ربما لا تأمن على نفسك لو دخلت أي مستشفى سليما تعاني من مرض بسيط فتخرج بالعدوى أو سرقة أعضائك أو إهانتك من طبيب حاقد يحمل بغضا وضغينة بسبب عدم حصوله على حقه!!!!
يا مرددي كلمة " أمن" أليس من الأمان أن يتوفر لكل مواطن ولأبنائه قوتا صحيا كافيا أولا يعينه على الحياة .
وهنا ادق ناقوس الخطر فعندما أفكر في مبدأ الأمان في كل شيء نأكله أسأل نفسي ما معنى الأمان إذا كنت تشك في الأكل الذي نستهلكه وفي الماء الذي نشربه والهواء الذي نستنشقه ومدى ضرره
وهل نآمن على أبنائنا عندما نرسلهم إلى المدارس و الجامعات من ما قد يبني شخصيتهم ويعزز أخلاقهم وينمي قدراتهم هل نأمن على عقولهم عندما نفتح لهم التلفاز ليشاهدوا برامجه ويؤثر في ثقافتهم و بنائهم المعرفي وطريقة تفكيرهم.. هل نآمن على أنفسنا عندما نعبر عن رأينا أو نساهم في علم ما أو أن نشارك المجتمع فكرة ما ونسوقها ونطلب دعم الدولة لها..
كيف سآمن على نفسي وعلى أبنائي من السرقة والقتل والخطف وتجارة الأعضاء واستحلال الحرام والرشوة والربا والإنحلال في وطن مهترئ أنهكه الفقر وسيطر عليه الجهل وانعدمت فيه العدالة وسفكت فيه الدماء وهاجر خيرة شبابه !
هل آمن على عقيدتي وحرية اعتقادي وممارسة الشعائر الدينية الخاصة بي وباعتقادي!
الأمن والأمان مبدأ أوسع وأشمل بكثير جدا مما نتخيل أنهما عنوان
المبادئ الإنسانية ومسؤوليتنا تمسكنا بها والحفاظ عليها والعمل من أجلها كيف لا نفعل ذلك وقد حفظها الله لنا وأعطانا اياها : العقل والنفس والمال والنسل والدين وجعل الله تلك الخمسة مقاصد للشريعة وشرع لها الحدود لأنها هي التي تؤسس للمدنية والحضارة التي تفرض مبادئ العدل والمساواة بين الجميع وتدعوا لمصلحة الفرد داخل جماعة انسانية متعاونة يعرف فيها كل إنسان حقوقه كما يؤدي ما عليه من واجبات.
والله غالب على أمره
🤲🤲🤲🤲🤲🤲🤲🤲🤲
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعًا مباركا مَرْحُومًا، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقًا مَعْصُومًا، وَلا تَدَعْ فِينَا وَلا مَعَنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُومًا.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَوَحِّدِ اللَّهُمَّ صُفُوفَهُمْ، وَأَجْمِعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ، وَاكْتُبِ السَّلاَمَ وَالأَمْنَ لِعِبادِكَ أَجْمَعِينَ.
اللَّهُمَّ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ بِكَ نَستَجِيرُ، وَبِرَحْمَتِكَ نَسْتَغِيثُ أَلاَّ تَكِلَنَا إِلَى أَنْفُسِنَا طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ، وَأَصْلِحْ لَنَا شَأْنَنَا كُلَّهُ يَا مُصْلِحَ شَأْنِ الصَّالِحِينَ.
اللَّهُمَّ رَبَّنَا احْفَظْ أَوْطَانَنَا وَأَعِزَّنا وَأَيِّدْنا بِالحَقِّ وَأَيِّدْ بِنا الحَقَّ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ أَسْبِغْ عَلَيْنا نِعْمَتَكَ، وَأَيِّدْنا بِنُورِ حِكْمَتِكَ، وَسَدِّدْنا بِتَوْفِيقِكَ، وَاحْفَظْنا بِعَيْنِ رِعَايَتِكَ.
اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَخْرِجْ لَنَا مِنْ خَيْرَاتِ الأَرْضِ، وَبَارِكْ لَنَا فِي ثِمَارِنَا وَزُرُوعِنَا وكُلِّ أَرْزَاقِنَا يَا ذَا الجَلالِ وَالإِكْرَامِ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، المُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدُّعَاءِ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وسَلَّمْتَ عَلَى سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ سَيِّدِنا إِبْرَاهِيمَ، فِي العَالَمِينَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
