🌴آيات وعبر لمن آمن واستغفر🌴 51-حرب على الاسلام

 


🌴آيات وعبر لمن آمن واستغفر🌴 


 51-حرب على الاسلام 


الحمد لله خالق الدُّجى والصباح، ومسبِّب الهدى والصلاح القائل: (اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ) [النور:35[. والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين. 


 اما بعد: 


أحبتي في الله : تمرّ أمتنا الإسلامية في زماننا بمرحلة حرجةجدا ، لم تر مثلها منذ زمن بعيد ، حيث تداعت أمم الأرض على حرب الإسلام والمسلمين بلا هوادة ، وتحالفت ملل الكفر لبث مختلف المكائد والمصائب والفساد والرذيلة لإنهاء العالم الإسلامي، وتداعى نصارى إفريقيا على قتال مسلمي القارة، واستحر القتل في مسلمي بورما على يد البوذيين المجرمين، ولم يسلم حجر ولا بشر في فلسطين و سوريا، و العراق وليبيا واليمن والسودان ومايقع الان في غزة العزة اكبر دليل على الحقد والكراهية التي يحملونها ضدنا بكل وقاحة... 

 واتفق الجميع على هدف واحد هو: تمزيق العالم الاسلامي، وتخريب حواضره؛ لأنهم يدركون أن نهضة العالم الإسلامي تعني نهاية الظلم في الكثير من الأقطار والأمصار، فبات واقع الأمّة مأساويا بحق، ويحتاج منا إلى وقفات ووقفات.


أيها الإخوة الطيبين : لقد اقتضت سنّة الله أن يستمر الصراع بين الحق والباطل إلى يوم الدين؛ ابتلاءً للمؤمنين، وتمحيصاً لصفوفهم، وتمييزاً للخبيث من الطيّب، فيرفع الله بنصرة الإسلام أقواما، ويخفض الذين خذلوا دينه وعباده دركات، ففي أي الصفوف نقف قولا وفعلا وواقعا؟ وهل نعي حقيقة دورنا؟ وهل ندرك الكيفية التي نرفع بها الغبن عن أمتنا؟ أم نكتفي بعاطفة جياشة عمياء ؛ تثور في لحظات ثم تفتأ تخبو وتختفي؟.


احبتي في  الله: لاشك إن الكثير منا  قد شغل نفسه بشتم الأعداء، ولعن خططهم، وذمّ غاراتهم، معتقدين أن ذلك غاية المطلوب، وهذا لاشك ،

مخالف للهدي القرآني،و المنهج الرباني  لمعرفة حقيقة العدوّ وأوصافه، كما جاءت في القرأن

 لتلفت انتباهنا إلى مكر وخبث أعدائنا؛ لأخذ الحيطة والحذر، والاستمرار في التجهز والاستعداد، يقول -تعالى-: (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا) [النساء:102]، 


وقال -عز من قائل-: (كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ) [التوبة:8]، فوصفهم بالقسوة في طلب قتلنا، والشدة في محاولة إفنائنا، فهل وجدنا غير ذلك؟.

ويقول -سبحانه-: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) [البقرة:120]، 

إنّ حربهم ضد الإسلام عقدية تهدف إلى استئصاله من الحياة، ومهما قدم البعض من تنازلات ظنّا منهم أن ذلك مجلبة للسلام والأمن مع أعداء الإسلام فإن القرآن يقر حقيقة خالدة: عداوتهم لا يمكن أن تنتهي إلا بانسلاخنا عن ديننا، فهلّا كفّ المسلم عن إحسان الظنّ بأعداء دينه؟ (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً) [النساء:89].

إن حقدهم على الإسلام والمسلمين يجعلهم يتمنون إخراج المسلمين من إسلامهم، وهذا ما يعملون على تحقيقه من خلال ضرب مناهج التعليم ومؤسسة المجتمع  وتبديلها وتشويهها بالضغط والإكراه والإغراء.

ويقول -تعالى-: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا) [البقرة:217].

 فحرص الكفار على معاداة الإسلام وضربه أمر راسخ في نفوسهم وعقولهم وعقيدتهم ، فهلا تدبرنا ذلك؟.

أيها الأحبة: إن القرآن إذ يصف الداء والأعداء يصف الحل والدواء، ومن ذلك تشجيع القرآن المسلمين على التركيز على غرس نفسية البحث والتعلم والعمل؛ فقال -تعالى-: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) [الأنفال:60].


تأمّلوا احبتي  في حال الأمة اليوم  ستجدها معتمدة في غذائها ودوائها وسلاحها على أعدائها، وبذلك مكنتهم من أنفاسها وأفرادها وحاضرها ومستقبلها، وهذا ينافي المبدأ القرآني الذي  يحث على العمل في قوله -تعالى-: (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ) [التوبة:105]، و أشرف الأعمال ما يرفع عن الأمة الضعف والهوان، وخير ما يرفع ذلك أن تكون مالكة لأمرها وغذائها وسلاحها ودوائها.

كما  قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل" صححه الألباني في الصحيحة. 

وهذا هو المبدأ الإسلامي الخالد: غرس نفسية البحث والعمل مهما كانت الظروف، ومهما اشتدت الصعاب، وهذا يسد الطريق على الكثير من المخذلين الذين يبررون كسلهم وخذلانهم لأمتهم في ميدان العلم والعمل بالوضع المأساوي الذي عليه الأمّة الإسلامية، فيزيدون من جراحها بدل إسعافها وإنقاذها.


 فلندخل - احبتي- باب العلم بجدية وصرامة، وحث أولادنا وإخواننا  على الأخذ بزمامه، والبراعة فيه لنغيّر حالنا؛ ونراجع أنفسنا؛ لأن الهزيمة إنما تأتي من مجموع الأخطاء التي نرتكبها ويرتكبها ملايين الأفراد منا ..

ولتكن نيّتنا خدمة الإسلام والمسلمين، وإنقاذ البشرية من إفك ومكر واستعباد المتكبرين والظالمين، يقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: "إنما الأعمال بالنيّات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه" رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما

وقد جاء في الحديث: "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه" 


فلا شك إن اتخاذ الأسباب واجب إسلامي به يتحقق النّصر والتمكين إذا وافقه الإيمان والعمل الصالح  لهزم العدو المتربص بالأمة  

لقد انهزم المسلمون في أُحد بسبب مخالفتهم أمر النبي -عليه الصلاة والسلام-، وجاء الوحي القرآني ليقرر هذا المبدأ الخالد، فقال -تعالى-: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [آل عمران:165].


وقال عمر: "إنكم لا تُنصرون على عدوِّكم بقوة العدة والعتاد، إنما تنصرون عليهم بطاعتكم لربكم، ومعصيتهم له، فإن تساويتم في المعصية، كانت لهم الغلبة عليكم بقوة العدة والعتاد".


احبتي في الله: لقد كان ابتعادنا عن دين الله -تعالى- سببا مباشرا للواقع المأساوي الذي نعيشه، مصداقا لقوله -تعالى-: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) [النحل:112]؛ فالمعاصي سبب مباشر لذهاب الأمن والخوف، وسبب للمذلة أمام الأعداء، يقول -عليه الصلاة والسلام-: "يوشك الأمم أن تداعى عليكم، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"، فقال قائل: ومِن قلَّةٍ نحن يومئذ؟ قال: "بل أنتم يومئذٍ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السَّيل، ولينزعنَّ الله مِن صدور عدوِّكم المهابة منكم، وليقذفنَّ الله في قلوبكم الوَهَن". فقال قائل: يا رسول الله، وما الوَهْن؟ قال: "حبُّ الدُّنيا، وكراهية الموت".


فلنعد إلى ربنا، ولنتب من ذنوبنا، ولنصلح ما بيننا وبين الله يصلح ما بيننا وبين أنفسنا ونصلح حالنا وحياتنا، فالتوبة والعودة إلى الله طريق النجاة الوحيد، ولا خيار للعبد إلا الفرار إلى الله اختيارا واضطرارا، (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ) [الذاريات:50].


نفعني الله وإياكم بالقرآن والسنّة، وما فيهما من الآيات والذكر والحكيم.والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين والحمد لله رب العالمين. 

إرسال تعليق

حقوق النشر © أهل الخير والتبيان جميع الحقوق محفوظة
x