🌴 آيات وعبر لمن آمن واستغفر 🌴. 49- سهام الليل ( الدعاء )

 



🌴 آيات وعبر لمن آمن واستغفر 🌴


 49- سهام الليل ( الدعاء ) 


الحمد لله القائل : { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } ( سورة غافر : من الآية 60 ) . والصلاة والسلام التامان الأكملان على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدٍ القائل : " ليس شيءٌ أكرم على الله تعالى من الدعاء " ( رواه الترمذي ، الحديث رقم 3370 ، ص 765 ) . وعلى آله وصحبه والتابعين ، ومن تبعهم بإحسان في كل زمانٍ ومكان ، أما بعد ؛


هل تعلمون احبتي في الله مامعنى سهام الليل ؟

 فمُصطلح " سهام الليل " يُقصد به رفع اليدين بالدعاء إلى الله تعالى ، والابتهال إليه سبحانه في خشوعٍ وخضوع . 

انها السلاح الفتّاك ، والقوة الكبرى التي لا يعرفها إلا المؤمنون الصادقون ، ولا يُجيد استعمالها إلا عباد الله المخلصين الذين يُطلقونها بأوتار العبادة وصمت الدموع في وقت السحر ، يرفعونها إلى الله تعالى فيُجيب من يشاء من عباده ، متى شاء ، بما شاء ، وكيفما شاء ، قال تعالى : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } ( سورة البقرة : من الآية 186) .


نعم ، إنها تلك الدعوات الصادقة التي يطلقها عباد الله المخلصين بقلوب خاشعة ، ونفوس واثقة ، وألسنة صادقة ، وعيون دامعة ، وهم يرفعون أيديهم الطاهرة لترتفع الدعوات الصادقات إلى رب الأرض والسموات ، الذي يجيب المضطر إذا دعاه ، ويكشف السوء عمن ناداه .


 قال الشاعر :

يا من يجيب دعاء المضطر في الظلم

يا كاشف الضر والبلوى مع السقم


فالدعاء - احبتي في الله -عبادة روحية عظيمة يلجأ فيها المخلوق الضعيف إلى الخالق العظيم ، بعد أن تنقطع به الأسباب وتنعدم عنده الحيل ولا يجد له ملجأ إلا إلى الله الواحد الأحد ، فيتوجه بقلبه وقالبه إلى الله سبحانه ليجد عنده ما لم يجد عند أحد من البشر .


والدعاء أكرم شيء عند الله سبحانه وما ذلك كما قال أهل العلم ؛ إلا لما فيه من إظهار الفقر والعجز والتذلل والاعتراف بقوة الله سبحانه وقدرته.

كما أن الدعاء عبادة يؤجر عليها فاعلها ويثاب ؛ وإن لم تحصل الإجابة ، والعجيب أن ترك الدعاء وعدم سؤال الله تكبراً واستغناءً أمرٌ لا يجوز في حق الله ، بل إنه ربما أغضب الله سبحانه على العبد ،

 قال الشاعر :

الله يغضب إن تركت سؤاله 

وترى ابن آدم حين يُسألُ يغضب


ولذلك جاء في الحديث عن سلمان الفارسي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إن ربكم حييٌّ كريمٌ يستحي من عبده أن يرفع إليه يديه، فيردّهما صفراً – أو قال : خائبتين " ( رواه ابن ماجة ، الحديث رقم 3865 ، ص 637 ) .


فيا إخوة الإسلام  ، أين نحن من الدعاء ؟

ولماذا لا نرفع الأيدي في كل وقتٍ وحين ، إلى مالك الملك وملك الملوك سائلين و راجين ؟

ولم لا نلجأ إليه سبحانه وتعالى في السراء والضراء ؟

ولم لا ندعوه عز وجل في السر والعلن ؟

ولم لا نكثر من الدعاء الصادق ونتحرى شروطه و أوقاته ؟

ولماذا لا نحسن استعمال الدعاء الذي أكرمنا الله وميَّزنا به عن غيرنا ، لاسيما وأن الدعاء هو العبادة كما صح في الحديث الشريف ، وأن كثرته علامة الإيمان ، ودليل اللجوء إلى الواحد الديان ؟


قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه  : " والله ما أحمل هم الإجابة فهي بيد العزيز القدير ، ولكني أحمل هم الدعاء وأنا العبد الفقير " .

 وفي هذا المعنى يقول الشاعر :


وإني لأدعو الله حتى كأنني أرى بجميل الظن ما الله صانع


🤲🤲  فاللهم يا من لا يُسأل غيره ولا يُرتجى سواه ، ويا من لا يَردُ من دعاه ، وفقنا إلى خير الدعاء ، وجميل القول ، وصالح العمل ، وأهدنا وسدّدنا ، وأعطنا ولا تحرمنا .

اللهم أغفر لنا وارحمنا . ولآبائنا وأمهاتنا ، وأبنائنا وبناتنا ، وإخواننا وأخواتنا ، وأزواجنا وزوجاتنا ، وأحيائنا وأمواتنا .

اللهم اجعلنا مبشرين لا مُنفّرين ، وارزقنا البشرى في الدنيا والدين ، ووفقنا اللهم للإكثار من ذكرك ، وشكرك ، وحُسن عبادتك .

اللهم يا عظيم العفو ، يا واسع المغفرة ، يا قريب الرحمة ، يا ذا الجلال والإكرام ، هب لنا العافية في الدنيا ، والعفو في الآخرة .

اللهم يا حي يا قيوم فرِّغنا لما خلقتنا له ، ولا تُشغلنا بما تكفلت لنا به ، واجعلنا ممن يؤمن بلقائك ، ويرضى بقضائك ، ويقنع بعطائك ، ويفوز برضوانك يا رب العالمين .

اللهم يا من يعلم حوائج السائلين ، ويعلم ما في صدور الصامتين ، يا قاضي الحاجات ، ويا مجيب الدعوات ، هب لنا من واسع فضلك ما سألنا ، وحقق بكريم عطائك رجاءنا فيما تمنينا .

اللهم أحفظ علينا نعمة الأمن والإيمان ، ولا تُبدل أمننا خوفاً ورُعبا ، ومتعنا اللهم بأسماعنا ، وأبصارنا ، وقوتنا ، أبداً ما أبقيتنا .

اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء ، وتنزع الملك ممن تشاء ، وتؤتي المال من تشاء ، وتنزعه ممن تشاء ، وتؤتي الجاه من تشاء ، وتنزعه ممن تشاء ، اللهم يا من تُعز من تشاء ، وتُذل من تشاء ، أعزنا بالإسلام ، وارفعنا بالإيمان ، ولا تضعنا بالكفر والفسوق والعصيان .

اللهم افتح لدعائنا باب القبول والإجابة ، وارحمنا وارحم أمواتنا ، واغفر لنا ولوالدينا ، ولمن له حقٌ علينا ، وصل اللهم وسلم على سيدنا ونبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .


 امين امين امين والحمد لله رب العالمين

إرسال تعليق

حقوق النشر © أهل الخير والتبيان جميع الحقوق محفوظة
x