🌴آيات وعبر لمن آمن واستغفر🌴
45- الافْتِقارُ إلى اللهِ
إِنَّ الحَمدَ للهِ، نَحمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، ونصَلَى ونسلم على أشرف خلقه وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَمَ تسلِيماً كَثِيراً. أمّا بعد،
احبتي في الله :إن مِنْ لَوازِمِ التوحيدِ، أَنْ تُؤْمِنَ بِأَننا فَقِراء إلى اللهِ، فَي جَمِيعِ أُمُورِنا،امتثالا لقول ربنا سبحانه : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ).
وصدق نَبِيِّنا صلى الله عليه وسلمَ الذي كانَ يَقُولُ: (وَمَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبصَرِي وَقُوَّتِي ما أَحْيَيْتَنِي).
وفي دعائه صلى اللهُ عليه وسلم يقول : ( اللَّهُمَ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلا تَكِلْنِيِ إِلى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنِ، وأصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّه، لا إِلَه إلا أَنْتَ ).
وهَذا هُوَ السِّرُّ في كَوْنِ: ( لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا بِاللهِ ) كَنْزًا مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ، لِأَنَّ كُلَّها تَوْحِيدٌ، وَتَبَرُّؤٌ مِنْ الحَوْلِ والقُوَّةِ، فَإِنَّ العَبْدَ لا تَحَوُّلَ لَهُ مِنْ حالٍ إلى حالٍ، ولا حُصُولَ قُوَّةٍ لَهُ عَلى القيامِ بِأَيِّ أَمْرٍ مِن الأُمُورِ، إلاّ بالله.
فَإذا نَسِيَ ذلك وَتَعَلَّقَ بِغَيْرِ اللهِ، أَوْ اعْتَمَدَ اعْتِمادًا كُلِّيًّا عَلى نَفْسِهِ، فَرَآها أهْلاً لِلنَّجاحِ عَلَى وَجْهِ الاسْتِقْلالِ، أَوْ رَآها قادِرَةً عَلى جَلْبِ الإمْداداتِ والطاقاتِ الحِسِّيَّةِ أو المَعْنَوِيَّةِ أَوْ الرَّوْحانِيَّةِ، خابَ وخَسِرَ في سَعْيِه، ويُخْشَى أَنْ يُعَجِّلَ اللهُ عُقُوبَتَه، لِيُرِيَه خَيْبَتَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ والعِياذُ بِاللهِ. كَمَا حَصَلَ لِقارُونَ فِيما ذَكَرَ اللهُ مِنْ شَأْنِهِ: (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي)، حَيْثُ نَسَبَ النِّعْمَةَ إلى نَفْسِهِ وَنَسِيَ اللهَ، فَذَكَرَ اللهُ تعالى عاقِبَةَ ذلكَ بِقَوْلِه: ( فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنتَصِرِينَ ).
فَهَذِه يا احبتي في اللهِ، سُنَّةُ اللهِ فِيمَنْ أُعْجِبَ بِنَفْسِهِ وعَمَلِهِ، ونَسِيَ اللهَ. فَيَجِبُ عَلَى الْمُؤمْنِ أَنْ يَسْتَحِضِرَ ذلك، وَأَنْ يَعْلَمَ بِأَنَّه ما مِنْ نِعْمَةٍ أَوْ حَسَنَةٍ تَحْصُلُ لَه، سَواءً كانت عِلْمًا، أو مَنْصِبًا، أو شَهادَةً دِراسِيَّةً، أو تِجارَةً، أَوْ عِمارَةً، أوْ جَاهًا، أَوْ قُوَّةً بَدَنِيَّةً وَمَعْنَوِيَّةً، فَإِنَّها مِن اللهِ سُبْحانَه، وأَنَّه لَوْلا اللهُ، ما تَقَدَّمَ خُطْوَةً واحِدَةً نَحْوَ النَّجاحِ. ولا يَعْنِي ذلك تَرْكَ الأسبابِ، فَإِنَّ بَذْلَ السَّبَبِ في تَحْصِيلِ المَنافِعِ أَمْرٌ لا بُدَّ مِنْه. وإذا كانَ هذا هُوَ شَأْنُ العَبْدِ مَعَ نَفْسِهِ، فَمِنْ بابِ أَوْلَى مَعَ غَيْرِهِ، قال تعالى: (ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وهْوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ).
وقالَ عَلَيْهِ الصلاةُ والسلامُ:
(وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ ينفعوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ).
"أَحبتي في الله :احذروا دعاة الشرك والالحاد ومااكثرهم في زماننا هذا بوجوه مختلفة وابتعدوا عن منابرهم مااستطعتم ،فهم ابدا ما يُصَرِّحُونَ بٍباطِلِهِمْ حِينَما يَدُعُونَكم إلَيْهِ، وإِنَّما يَجُرُّونَكَم شَيْئًا فَشَيْئًا باسماء رنانة وأساليب مبتكرة مختلفة ليفسدوا عقيدتكم ، التي هِي رَأْسُ مالِكَم، وعِصْمَةُ أَمْورِكَم.
اللهم إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنا، ومِنْ شَرِّ الشَّيْطانِ وشِرْكِه، واحْفَظْ لَنا دِينَنَا، وأصْلِحْ لَنا دُنيانا، ولا تَرُدَّنا عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا يا ذا الجلال والإكرام، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وفقهنا في دينك، اللهم خلصنا من حقوق خلقك، وبارك لنا في الحلال من رزقك، وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين، اللهم أصلح قلوبنا وأعمالنا وأحوالنا، اللهم أصلح أحوال المسلمين، اللهم أنزل على المسلمين رحمة عامة وهداية عامة يا ذا الجلال والإكرام، اللهم اجمع كلمة المسلمين على كتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم اجعل كلمتهم واحدة ورايتهم واحدة واجعلهم يداً واحدةً وقوة واحدة على من سواهم، ولا تجعل لأعدائهم منةً عليهم يا قوي يا عزيز، اللهم احفظ بلادنا من كيد الكائدين وعدوان المعتدين، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنك سميع قريب مجيب الدعوات، وحافظوا على صلتكم بالله والافتقار له والتوكل عليه سبحانه: ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ )
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد عدد خلقك ورضى نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك .
طابت جمعتكم بالخيرات والبركات والذكر والصلاة على النبي الأمين.
