🌴آيات وعبر لمن آمن واستغفر 🌴
37-ومن يتق الله يجد له مخرجا
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه.
اما بعد :
احبتي في الله إنها الحياة، فلا بدَّ أن تُغلق عليكم الدروب يومًا ما، فتروا كل الأبواب التي أمامكم موصدة. قد يكون هناك باب واحد مفتوح على مصراعيه، لكن هذا الباب لا يرضي الله –عز وجل- فتصابوا بتلك النكسات، التي هي ليس إلا اختبار صعب جدًا.. ينبغي أن تنجحَوا فيه. وهنا يتجلى قول الله تعالى:
(وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ).
يقول د. محمد راتب النابلسي في هذه الآية: "والله لو لم يكن في القرآن الكريم إلا هذه الآية لكَفَت".
"
فلا تقنطوا احبتي ابدا فالله سبحانه وتعالى إذا أراد لكم أمراً فتح لكم أبوابه، وصير لكم جميع خلقه، وأتمه لكم من حيث لا تدرون ، ويأتيكم الفرج والرزق من باب ما ظننتم يومًا ما أنه سيفتح إذا اجتَزتم هذا الاختبار، بتحقيقكَم فعل الشرط في هذه الآية وهو تقوى الله؛
قال أيضًا الشيخ النابلسي في ذاتِ السياق: "إن زوال الكون أهون على الله من تحقيق هذه الآية.
وقيل "أنه لو أُطبقتْ السماء على الأرض لجعل الله للمتقين فتحاتٍ يخرجون منها".
أما إذا فشلتَم أخوتي لاقدر الله ، باجتياز هذا الاختبار بعدم تحقيقكَم فعل الشرط وهو تقوى الله ؛ سيقودكم بلا شَكّ نحو خيبة هائلة أو نتائج واقعية بائسة لا سبيل لنكْرانها في الدنيا والآخرة.
فإنْ كنتم تعانون من ضائقة أي كانت مالية، اجتماعية، صحية، نفسية أو حتى ذلك الخَليط من أحاسيس العجز والفقر، التي أحيانًا تَتدفق علينا في لحظة واحدة في هذه الحياة .. عليكم فقط أن تَتقوا الله؛ فسرعان ما يجد لكم مخرجا. فإذا اتقيتم الله في رزقكم، جعلَ لكم الله مخرجًا من فقركم.
وإذا اتقيتم الله في أجسادكم عافاكم الله من سقمكم.
وإذا اتقيتم الله في أبصاركم وفروجكم عافاكم الله في عزوبيتكم .
وإذا اتقيتم الله في عملكم كفاكم الله دخلكم،
وإذا اتقيتم الله في الحبِ كفاك الله حب الناس..
وهكذا. هذا هو جزاء المتقين في الدنيا، فكيف بالآخرة؟!
"قال الشاعر لبيد بن أبي ربيعة:
رأيت التقى والحمد خير تجارة رباحاً إذا ما المرء أصبح ثاقلا
وهل هو إلا ما ابتنى في حياته
إذا قذفوا فوق الضريح الجنادلا
اذن فهذه الآية احبتي في الله تُتَرجم فلسفةٌ كونية ومنهج حياة هام جدًا في متاهاتِ هذا الواقع المظلم، لا سيما ونحن نعيش بممراتٍ متداخلة وأفكار متزاحمة كل لحظة تَضَعُنا أمامَ اختبارٍ صعب؛ لنقرر فيه أي منعطف نَسْلُك، أمنعطف التقوى الله ومخافته، التي فيها النجاة والرزق في الدنيا والآخرة، أم منعطف الشهوات والأهواء التي فيها الهم والحزن.
🤲🤲 اللهُم اجعل لنا من كُل ضيقٍ مخرجا ومن كل همٍ فرجا ومن كل بلاءٍ عافيةو ارزقنارزقًا واسعًا حلالًا طيبًا من غير كدٍّ، واستجب دعائنا من غير رد، ونعوذ بك من الفقر والدّين.
اللهم يا رازق السائلين، يا راحم المساكين، ويا ذا القوة المتين، ويا خير الناصرين، يا ولي المؤمنين، يا غيّاث المستغيثين، إياك نعبد وإيّاك نستعين. آمين آمين آمين
وصل اللهم وسلم على مصطفاك الأمين وعلى آله وصحبه الميامين والحمد لله رب العالمين.
