🌴آيات وعبر لمن آمن واستغفر 🌴
34- لئن شكرتم لأزيدنكم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
احبتي في الله،إن الشكر سبب لزيادة النعم، ودفع النقم، واستجلاب البركات، وتكثير العطيات من ربنا الواحد رب البريات، يقول ربنا جل في علاه في كتابه الكريم: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}(إبراهيم:7).
وقد أنعم الله عز وجل علينا بسائر النعم، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنه: {أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ}(لقمان:20)، ومن أعظم تلك النعم، وأجزل العطايا؛ أن هدانا سواء السبيل، واختارنا واصطفانا من بين كثير من الأمم أن نكون مسلمين، وأكمل لنا هذا الدين فقال سبحانه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً}(المائدة:3)، ثم جعلنا أتباعاً لمحمد ﷺ من الأمة المهدية المرضية، خير أمة أخرجت للناس: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ}(آل عمران:110).
"وأخبر سبحانه أن المنتفع بآيات الله وآلائه الكونية والشرعية هم الشاكرون، واسال الله ان نكون منهم فقال سبحانه: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}(لقمان:31)، وقال عز وجل: {إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ}(الشورى:33).
والشكر احبتي في الله ثلاثة انواع:
الأول: شكر القلب، وهو تصور النعمة وتيقنها أنها منه سبحانه.
والثاني: شكر اللسان: وهو الثناء على المنعم بما هو أهله.
والثالث: شكر الجوارح: وهو مكافأة النعمة بقدر استحقاقه، وذلك بالقيام بحقه، والاجتهاد في طاعته،وإخلاص العمل من أجله
قال الله عز وجل: {اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ}(سبأ:13)،
وقال القائل:
أفادتكم النعماء مني ثلاثـة
يدي ولساني والضمير المحجبا
وعن عائشة رضي الله عنها: “أن نبي الله ﷺ كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: ((أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً))، فدل على أن العمل بالطاعة شكر لله عزوجل.
واسمعوا إلى كلام الغزالي رحمه الله حيث يقول: “الشكر ينتظم من علم وحال وعمل، فالعلم هو الأصل فيورث الحال، والحال يورث العمل، فأما العلم فهو معرفة النعمة من المنعم، والحال هو الفرح الحاصل بإنعامه، والعمل هو القيام بما هو مقصود المنعم ومحبوبه،وهذا العمل يتعلق بالقلب وباللسان وبالجوارح، أما بالقلب فقصد الخير، وإضماره لكافة الخلق، وأما باللسان فإظهار الشكر لله تعالى بالتحميدات الدالة عليه، وأما بالجوارح فاستعمال نعم الله تعالى في طاعته، والتوقي من الاستعانة بها على معصيته” .
وختاما اوصيكم احبتي في الله واوصي نفسي بوصية رسول الله ﷺ لمعاذ اذ قال: ((إني لأحبك يا معاذ))، فقال: وأنا أحبك يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : ((فلا تدع أن تقول في كل صلاة: رب أعني على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك ))
و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحُها، وخالقِ الناس بخلق حسن))
🤲🤲 ربنا أعناعلى ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك و أعنا ولا تعن عليّنا،
وانصرناولا تنصر علينا، وامكر لناولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى إلينا، وانصرنا على من بغى علينا، ربنا اجعلنا لك شكارين، لك ذكارين ، لك رهابين ، لك مطواعين ، إليك مخبتين ،لك أواهين منيبين ، ربنا تقبل توبتنا، واغسل حوبتنا، وأجب دعوتنا، وثبت حجتنا، واهد قلوبنا، وسدد ألسنتنا، واسلل سخيمة قلوبنا
وصل اللهم وسلم وبارك وأنعم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين.
