🌴آيات وعبر لمن آمن واستغفر🌴
32- الأخوة سلاحنا
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن واقتدى بهم إلى يوم الدين.
اما بعد:
لا يخفى على أحد ما وصلنا إليه في عصرنا الحالي من ضعف وتفرق وهوان، وانشغال كل واحد منا بنفسه، ونسيان إخواننا في شتى بقاع العالم، وأصبحنا منفصلين عما يحدث لهم، وكأننا نعيش في كوكب آخر، بل وصل الأمر ببعضنا أن يكون جاره في المسكن أو زميله في العمل في أزمة أو مشكلة، ولا يعرف عنه شيئا، أو يقدم له معونة، فلابد احبتي في الله إن نجتهد ونحاول جهد الامكان أن نعيد الأخوة بيننا من جديد، لنعيد مجدنا، ونبنى بلادنا، ونحرر أرضنا، ونفوز برضى ربنا، ويدخلنا الجنة التي عرفها لنا.
والأخوة احبتي حفظكم الله رباط إيماني قوى على منهج الله ورسوله، وتنبثق من التقوى، وترتكز على الاعتصام بحبل الله وطريق النبي- صلى الله عليه وسلم- فقد أمرنا الله بها فقال: ﴿ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ [آل عمران: 103]، وربطها بالإيمان، فقال: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قال: قال رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ". أخرجه: مسلم.
والاخوة اخواني هي من اهم ركائز بناء الدولة الإسلامية، لذلك أول ما فعله النبي -صلى الله عليه وسلم - مؤاخاته بين المهاجرين والأنصار، وكان أحدهم يعرض على أخيه نصف ماله وإحدى زوجتيه فيأبى ويقول بارك الله لك في مالك وأهلك كما حدث بين سعد بن الربيع، وعبدالرحمن بن عوف رضوان الله عليهم أجمعين.
وبالأخوة احبتي في الله نحقق القوة
والقدرة على التغلب على أعداء الأمة واعداء النجاح ، وهي الوقود الدافع لسفينة العمل الناجح، وحائط الصد الأول أمام التحديات التي تواجهها.
وبالأخوة يفرج الله كربنا ويستر علينا كما جاء عن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قال: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: " الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" أخرجه: البخاري ومسلم.
وخير مكاسب الدنيا الأخوة الصادقة،التي بها نتذوق حلاوة الإيمان، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يقذف في النار".رواه البخاري ومسلم.
وبالأخوة نستظل تحت عرش الرحمن: كما جاء عن أبى مالك الأشعري - رضى الله عنه -أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء بمكانتهم من الله ـ قالوا: يا رسول الله تخبرنا من هم ؟قال: هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إن وجوههم لنور وإنهم لعلى نور، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس ثم قرأ﴿ َلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ ﴾ [يونس: 62-63]: أخرجه: أحمد.
وبالأخوة ننال المحبة الإلهية، كما جاء عن رب العزة في حديثه القدسي: "وجبت محبتي للمتحابين فيّ والمتجالسين فيّ والمتزاورين فيّ ". أخرجه: مالك.
الأخوة الحقيقية كنز لا يعطيه الله إلا للمخلصين من عباده كما قال الشاعر عن الأخوة الحقيقية:
إن أخاك الحق من كان معك
ومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزمان صدعك
شتت فيك شمله ليجمعك
وجاء فيها عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضى الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ قِيلَ مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَسَمِّتْهُ وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ" أخرجه البخاري ومسلم.
🤲🤲 اللهم اهدِ إخوتي ووفقهم واحفظهم في حياتهم و بارك لهم في رزقهم وذريتهم، وتمّم عليهم الصحة في أبدانهم. واكتب لهم حياة أملٍ وتفاؤلٍ وانشراحٍ و أبعد عنهم كل حزنٍ وشقاءٍ، ويسّر أمورهم بنورٍ وضياءٍ.وألبسهم ثياب الصحة والعافية و ارزقهم من واسع رزقك. وتقبل أعمالهم بالقبول الحسن يا الله و اجعلهم من الراشدين، فضلاً منك ونعمة وأنت خير الرازقين و أسألك ربي بنور وجهك الذي أشرقت له السموات والأرض أن تجعل إخوتي في حرزك وحفظك وجوارك وتحت كنفك ياأرحم الراحمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى اله وأصحابه الميامين إلى يوم الدين
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
