🌴آيات وعبر لمن آمن واستغفر🌴
21-امانان من عذاب الله
الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على سيد المرسلين.
اما بعد:
يقول سبحانه وتعالى: (الَر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ * أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللّهَ إِنَّنِي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ * وَأَنِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) [هود: 1- 3].
نستغفر الله العظيم ونتوب إليه لأننا نعلم أحوالنا ونعلم أعمالنا، ونعلم إهمالنا، نستغفر الله لأن الذنب جزء لا يتجزأ من طبعنا، والاستغفار جزء لا يتجزأ من شريعة الصالحين وهو محرقة الذنوب وممحاة العيوب.
احبتي في الله أليس منا من قد غش؟! أليس منا من كذب؟! أليس منا من اغتاب؟! أليس منا من ترك الجماعة يومًا؟! أليس منا من انتهك محارم الله في خلواته؟! أليس منا من عصى والديه يومًا؟! أليس منا مَن فرَّط في جنب الله؟! أليس منا من قد سرق؟! أليس منا من ظلم؟! أليس منا من زوَّر الحقيقة لاغتصاب حق؟! أليس منا من أضاع الصلاة يومًا؟! أليس منا من نام عن الصلاة فجرًا؟! أليس منا من أخلف وعدًا؟! أليس منا من أضاع الأمانة وارتضى الخيانة؟! أليس منا من ساء خلقه وجاش به غضبه؟! أليس منا من هجر تلاوة القرآن ومن قطع الأرحام وبارز الله والناس نيام وارتكب الحرام والآثام والإجرام؟! أليس منا من نسي الاستغفار؟!
روى الإمام أحمد وأصحاب السنن من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-، قال: "إن كنا لنعد لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المجلس الواحد مائة مرة يقول: "رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم".
وروى مكحول عن أبي هريرة أنه قال: "ما رأيت أكثر استغفارًا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"
"وطوبى لمن وجد في صحيفته استغفارًا كثيرًا"..
فلنستغفر الله العظيم؛ لأن الله -عز وجل- يقول: (وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ
نستغفر الله كي يرحمنا الله، كي يعفو عنا بعفوه، كي يخرجنا مما نحن فيه من قماقم الذل وسرادب الاستضعاف، كي نرفع هذه الغمة عن هذه الأمة، نستغفر الله لأن جزءًا من هذا الهوان التي تعيشه الأطياف المسلمة إنما كان بسبب غفلتنا وهذه العذابات التي تتعاقب علينا ما كانت لتكون إلا بسبب الإعراض عن الله -جل وعلا- والتوبة إليه.
نستغفر الله لأن جزءًا مما تتحمله هذه الأمة من مصائبها ومن نكباتها ومن نكساتها كان بسبب ذنوبنا وغفلتنا عن سؤال الله.
نستغفر الله العظيم لأن الكوارث لا تولد إلا الكوارث،وها نحن نرى بأم أعيننا هزيمة تعقبها هزيمة، وخنوع وخضوع ومدن وحصار ودمار تأكله النار، ولو كان سهمًا واحدًا لاتقته هذه الأمة، ولكنها سهام تتوالى.
مفجعون بكل صقع مسلم وفجائع متلوة بفجائع
يا رب نستغفرك ونتوب إليك
لاهم إن المرء يمنع * رحله فامنع رحالك
لا يغلبن صليبهم * ومحالهم أبداً محالك
والرفض جند الكفر * ما عرفوا حلاك أو حرامك
ضربوا الديار ومن عليها * والذي فيها دعالك
هدموا المساجد واستبا ***حوها وقد طلبوا نزالك
ذبحوا الأذان على مأذ * نها كما ذبحوا رجالك
رباه إن سفكوا فمن * يعلي بموطنهم جلالك
إن كنت تاركهم وسنتنا*** فأمرك والقضا لك
إنا عيالك ربنا فانصر * ولا تخذل عيالك
ونحن مع هذا مستكبرون أن يكون ذلك من قِبلنا ومن قبل ذنوبنا، أليس الله -عز وجل- يقول: (وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الأنفال: 33]، وليس على الله بمستنكر أن يصيبنا جميعا في سخطه وفي مقته وعذابه وغضبه إن نحن تركنا الاستغفار وتركنا الالتجاء إليه.
وهل أشد من هذا العذاب الذي يتساقط علينا كالحمم الداكنة (وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الأنفال: 33].
أستغفر الله العظيم..
قال أبو موسى -رضي الله عنه- "كان لنا أمانان ذهب أحدهما، وهو كون الرسول بيننا وبقي الاستغفار معنا، فإن ذهب فقد هلكنا" (وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ) [الأنفال: 33].
أستغفر الله العظيم لي ولكم ..
تتحدثون عن ضعف أهل الإسلام في هذا العصر وعن ضعتهم وقلة حيلتهم وهوانهم على الناس، أكثروا من الاستغفار فالله -عز وجل- على لسان نبي الله هود -عليه السلام- (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ) [هود: 52].
تتحدثون عن العزة والمنعة وعن القوة وعن العاقبة الحسنى في الدنيا والآخرة، اقرءوا إن شئتم قول الله -عز وجل-: (وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) [آل عمران:147]، فكانت الإجابة (فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ) [آل عمران:148].
تتحدثون عن مغفرة الله -عز وجل- اغفروا واعفوا عن الناس فالله -عز وجل- يقول في قصة أبي بكر -رضي الله عنه- ومسطح (وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [النور:22].
تتحدثون عن الوظائف والأولاد والأزواج والأموال والغيوث والأرزاق: أكثروا من الاستغفار (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا) [نوح: 10- 12].
أزيلوا هذه المنكرات باستغفاركم، استجلبوا الأمن في دياركم باستغفاركم، استدفعوا هذه الهزائم وهذا الهوان وهذه المسكنة باستغفاركم، ولنعلنها وثيقة صباحية ومسائية أننا نستغفر الله،
نستغفر الله من كل دعوة لم تُستجب لنا لتركنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، "مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجيب لكم".
استغفروا الله واكثروا منه ؛ لأنه ما نزل بلاء إلا بذنب وما رُفع إلا بتوبة.
اكثروا رحمكم الله من الاستغفار فبعد العبادات الاستغفار، وبعد الصلاة استغفار، وبعد قيام الليل استغفار (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ)، وبعد الإفاضة من عرفة استغفار (ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، وعند ختم المجالس استغفار، وفي أواخر العمر استغفار؛ لأن الله -عز وجل- يقول لنبيه في سورة النصر: (فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) [النصر: 3].
بكر بن عبدالله المزني يقول: "إنكم تكثرون من الذنوب فاستكثروا من الاستغفار؛ فإن العبد إذا وجد يوم القيامة بين كل سطرين من كتابه استغفارًا سرّه ذلك".
فاستغفروا الله، فالله يعدكم منه مغفرة وفضلاً، ومن يستغفر الله يجد الله غفورًا رحيمًا.
🤲 دعاء 🤲
اللهم اغفر ذنوبنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين.ولا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا،
اللهم إنا نسألك الرحمة والمغفرة والتوبة عن كل ما فعلناه، اللهم اغفر لنا وارحمنا وأعف عنا، اللهم لا تحملنا ما لا طاقة لنا به، ربنا اعف عنا وارحمنا وأنت أرحم الراحمين.
أسألك ربي أن تغفر لي ولأهلي ولاحبتي ولكل المسلمين والمسلمات التوبة والمغفرة والرحمة من عندك، اللهم تقبل دعائنا وصالح أعمالنا واكتبنا من التوابين والمغفور لهم برحمتك ياأرحم الراحمين وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين.
