🌴آيات وعبر لمن آمن واستغفر 🌴
17-الإطراء والنصيحة بالمدح
الحمد لله رب العالمين، الذي أحصى كل شيء عدداً، وجعل لكلّ شيء أمداً، ولا يشرك في حكمه أحداً، وخلق الجن وجعلهم طرائق قدداً والصلاة والسلام على نبينا محمدا
و على اله وصحبه كما وعددا.
اما بعد
كثيراً من الناس بحاجة إلي كلمات الإطراء للتأكد من تقدير المحيطين به لما يقوم به البعض من أعمال. فالبعض يعتقد بان هذا الإطراء هو شهادة تقدير ويعتبر أيضا أمر مهم يساعد على تحسن المزاج ويحفزهم على العطاء المتفاني لدى الآخرين، ولا يوجد مخلوق في هذه الدنيا لا يبتهج من تقبّل الإطراء فلماذا لا نكثر منه ونُدخل البهجة إلى قلوب بعضنا البعض؟
الإطراء هو مديح كلامي يقوم به الواحد منا عندما يبغي إظهار استحسانه لمظهرً أو سلوك أوعمل الآخرين. فان كل إنسان بحاجة إلى الإطراء حتى مع اختلاف أعمارهم لمعرفة الصالح والطالح؟! فالطفل بحاجة إلى كلمات الثناء ليميّز بين الخير والشر, والأصح والخطأ, والزوجة بحاجة إلى المديح لتتأكّد من حب زوجها لها واهتمامه بها, والشيخ بحاجة إلى الإطراء لكي لا يشعر بأن زمانه قد ولّى, والعامل والموظّف حتى القائد بحاجة إلى إطراءات جمهوره ليتأكّد بأنه يقودهم في المسار الصحيح.
هناك ظاهرة الشح و البخل في الإطراء في مجتمعنا وهذا راجع إلى أن الإطراء كثير منا يعتبره نفاق والبعض يتخوف من التفوه بالإطراء تخوفاً من غرور الطرف المتلقي لهذا المديح.
قضية الإطراء لم تخلو من الذكر حتى في المثل العربي كما قيل "الكلمة المليحة تُخرج الأفعى من وكرها" أي حتى ألدّ أعداءك ممكن أن تُليّنهم وتتقي شرّهم إذا استعملت معهم حلو الكلام, وفي القرآن الكريم آيات مشجّعة للإطراء تقول " ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمةً طيبةً كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابت وفرعها في السماء، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون". والشاعر العربي قال " لا خيلٌ عندك تهديه ولا مالُ فليُسعِد النطقُ إن لم تسعدُ الحالُ" أي أن قد يكون "العطاء الكلامي" المتمّثل بالإطراء والكلام الجميل بديل للعطاء المالي.والفيلسوف العالمي برنارد شو قال " الصداقة الحقة إطراء متبادل .
أينما نسمع الإطراء يعتقد البعض أنه غير واقعي أوغير حقيقي فلا نعيره اهتماما كبيرا ولكن عندما يأتي الإطراء من طرف "بعيد" وغير متوقّع فإنّ وقعه يكون عظيما على المتلقّي ويشجّعه على الاستمرار بما بدأ به. فالتكنولوجيا أتاحت لنا وسائل اتصال مريحة وسهلة ومباشره, فإن خشيت من الإطراء المباشر وجهاً لوجه مع من تودّ الإطراء له ابعث له رسالة صوتيه أو نصّية عبر الهاتف فهذا له أثراً عظيماً على متلقيها.
لذلك نحن بحاجة إلى الإطراء للتأكّد من صحّة المسار الذي نسلكه ولإعادة ترتيب أوراقنا وللاطمئنان على استمرار محبّة المقرّبين لنا
والأصل احبتي في الله إن ديننا الحنيف يحث على الإطراء والنصيحة و طريقة سيد الرسل محمد صلى الله عليه وسلم هي النصيحة بالمدح كما جاء في الاثر،
وتوصل الغرب لعدة نظريات في توجيه النقد، فمنها نظرية أن تمدح الشخص وبعدها تقول لكن ثم تنقده، وقد فشلت طريقتهم لأنهم وجدوا بأن لكن تنسف ما قبلها. ثم ذهبوا إلى نظرية المدح ثم النقد بدون أن تقول لكن، ولكنها فشلت أيضاً كأن تقول لأحدهم أنت رائع وممتاز وإنما أنت لا تفهم، فأيضاً أثبتت فشلها، ثم ذهبوا لنظرية السندويتش التي تفسر بأن تمدح الآخر ثم تبطن النقد في الوسط ثم تختم بمدح، كأن تقول لأحدهم أنه جيد ورائع ثم تقول له أنت لا تفهم ثم تختم ولكن أنت عموماً إنسان رائع.
و نظرية النصيحة بالمدح في الاسلام تفوقت على الغرب بعدة قرون وهي أفضل من نظرية السندويتش، وتعني نظرية النصيحة بالمدح بأن تطلب من الآخر ما تريده منه عن طريق المدح وليس عن طريق الذم أو النقد أو التحبيط.
ولنوضح الطريقة والامثلة كثيرة جدا وعلى سبيل المثل لا الحصر مايقوم به بعض الائمة في مساجدنا سامحهم الله يشتمون الناس تارة بداعي النصيحة كان يقول مثلا اصبحنا كالبهائم ناكل ونشرب وننام ولا نقوم لصللاة الليل نتفهم انه يريد أن يوصل رسالته مشكوراً ولكنه أحبط وثبط المصلين وأنزل معنوياتهم إلى الحضيض وهذا لايجوز
وانظروا حفظكم الله الى موقف النبي محمد صلى الله عليه وسلم عندما غفل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن قيام الليل، فلم يقل له صلى الله عليه وسلم بأنه أحمق أو كالبهيمة يأكل ويشرب وينام ولا يقوم الليل حاشاه صلى الله عليه وسلم، بل قال له نعم العبد عبد الله بن عمر لو كان يقوم بالليل، فهو قدم له النصيحة عن طريق المدح، وكذلك في قصة الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ذي المكانة الرفيعة بين الصحابة رضوان الله عليهم عندما مر بالكندي عندما سمعه يدندن ويغني ولم يكن قد مر على إسلامه يوم أو يومين، فلم يقل له شيئاً من قبيل مزامير إبليس أو مزامير الشيطان حاشاه رضي الله عنه، بل قال له ما أجمله من صوت لو كان في كتاب الله، ولم يسمع الكندي بعدها مدندناً حتى بينه وبين نفسه إلا في كتاب الله، فهذه هي طريقة النصيحة بالمدح.
احبتي في الله إن النفس تكره النقد بطبيعتها وتحب وتميل للمدح، وإن ثلثي الحكمة في التغافل، فتغافل عن زلات الآخرين ولا تنتقد زلاتهم إن كنت قادراً على الصبر عليها، وفي حالات نادرة حيث يكون قد تكرر الفعل، وزادت الأذية مع مرور الوقت من جراء ذاك السلوك أو التصرف ولم تطق التحمل، فعليك بطريقة النصيحة بالمدح، وهي سنة نبوية فعليك بها، وقل للآخرين ما تريد منهم وليس ما لا تريد بطريقة المدح، ووضع صورة إيجابية لهم عن أنفسهم.
🤲 دعاء 🤲
اللهمّ يا من أظهر الجميل وستر القبيح، يا عظيم العفو وحسن التجاوز، يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرّحمة، يا صاحب كلّ نجوى، يا منتهى كلّ شكوى، يا كريم الصّفح، يا عظيم المنّ، يا مبتدئ النعم قبل استحقاقها، يا ربّنا ويا سيّدنا، ويا مولانا ويا غاية رغبتنا،نسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك. والحمد لله الذي بعزّته وجلاله تتمّ الصالحات، يا ربّ لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ولعظيم سلطانك، اللهمّ اغفر لنا وارحمنا وارض عنّا، وتقبّل منّا وأدخلنا الجنّة ونجّنا من النّار. الحمد لله ربّ العالمين، خلق اللوح والقلم، وخلق الخلق من العدم، ودبّر الأرزاق والآجال بالمقادير وحَكَم، وجمّل الليل بالنجوم في الظُلَمّ. الحمد لله ربّ العالمين، الّذي علا فقهر، ومَلَكَ فقدر، وعفا فغفر، وعلِمَ وستر، وهزَمَ ونصر، وخلق ونشر..
اللهم اكتبنا من الحامدين الشاكرين المتخلقين والامرين بالمعروف والناهين عن المنكر والله أكبر والصلاة والسلام على سير البشر محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وكل من آمن واعتبر.
