🌴*آيات وعبر لمن آمن واستغفر* 🌴
13- النجاة من شر الخلق
باسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين و
لاحول ولاقوة الابالله العلي العظيم.
ولا عدوان إلا على الظالمين.
اما بعد:
فما أكثر الحسد بين الناس و الحقد بين النفوس الضعيفة. فكثير من العلاقات في زماننا لا تخلو من شائبة وكدرة تكدر صفوها. والناس لا يخلون غالبا من صديق حاسد وعدو شانئ ومشغب يتصيد الزلات يطرب بها لغرض يوافق هواه. وقد يبتلى المرء بمريض يتتبع عوراته ويطلع على أسراره.
والسلامة من هذا البلاء والنجاة من هذه الشرور أن يعرض المرء عن الجاهلين ولا يشغل باله وفكره فيما يعترض طريقه من تصرفات السفهاء وإنما يتعامل مع الله فيما يصل ويقطع ويعطي ويمنع ويجعل نصب عينيه دائما رضا المولى جل جلاله ودار الكرامة ويصبر ويتجمل فيما يلحقه من مكروه وأذى.
ومن امتلأ قلبه بالثقة بالله والاستعاذة به استغنى به وكفاه شر من به شر وهان عليه الخلق. ومن أعظم ما يدفع عن المرء الشرور الصفح والتجاوز وترك الانتقام فإن ذلك يريح النفس ويشرح الصدر ويغلق كثيرا من أبواب البلاء والفتن. ولا تدفع الإساءة بأحسن من الصبر والإحسان. ومن استعمل الإحسان والبر مع من أساء إليه بالهدية والصلة أظهره الله عليه وكفاه شره وانقلبت عداوته مودة ورحمة كما
أخبر الله سبحانه وتعالى في كتابه:
( وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ).
ومن اعتدى عليه ظالم وأفسد عليه دنياه ولم يستطع دفع أذاه رماه بسهام الليل حتى يكبت شره وينقطع دابره وسهام الليل لا تخطئ وعادتها مشهورة وفي الخبر: ( اتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب ).
ومن نظر إلى كيد الناس وتشاغل بشرورهم وأشغل باله بخصومتهم والمكر بهم اشتعل قلبه هما وصارت حياته عذابا وفقد الأنس وراحة البال وازداد أعداؤه وتجرأ على ركوب المحارم.
ومن اشتغل بمراقبة الناس وصرف وقته ونظره في أحوالهم وأموالهم زاد هما وغما وابتلي بالعيوب والنقائص واشتعل الحسد في قلبه وضعف يقينه وصار قلبه خاويا من حب الآخرة.
ومن أعظم ما يدفع الشرور ويكون سببا في السلامة اجتناب مجالس أهل الحسد والبغي والنميمة لأن معاشرتهم تجر للبلاء.
ومن سلم الناس من لسانه ويده سلم من ألسنتهم وأيديهم عدا السفهاء فلا يكاد يسلم عاقل منهم ولا يضره ذلك.
ومن خاض في أعراض الناس وافترا عليهم خاضوا في عرضه.
ومن أعطى ولم يأخذ وأدى الحق لغيره ولم يطلب عوضا وأحسن ولم يسيء وصبر على الإساءة بلغ الغاية في السلامة وعاش بلا كدر.
عن عائشة رضي الله عنها قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنِ الْتَمَسَ رِضَى اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ ، رَضِيَ الله عَنْهُ ، وَأَرْضَى النَّاسَ عَنْهُ ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ، سَخَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَأَسْخَطَ عليه الناس )
سأل الإمام أحمد بن حنبل حاتم الأصم وكان من الحكماء: (كيف السبيل إلى السلامة من الناس ؟ فأجابه حاتم: تعطيهم من مالك ولا تأخذ من مالهم يؤذونك ولا تؤذيهم وتقضي مصالحهم ولا تكلفهم بقضاء مصالحك. قال أحمد: إنها صعبة يا حاتم. قال: وليتك تسلم منهم).
احبتي في الله ينبغي لنا أن نوطن انفسنا على سماع الأذى من الناس فلنشتغل بما ينفعنا ونتوكل على ربنا ونستمسك بشرعه ولنرم كلامهم وراء ظهورنا ولنوقن أن إرضاء جميع الناس عسير .
قال الإمام الشافعي: (ليس إلى السلامة من الناس سبيل فانظر الذي فيه صلاحك فالزمه ).
🤲 دعاء🤲
ربنا ياكريم يارحيم ياستار السر عندك علانية، الحلال ما أحللت، والحرام ما حرمت، والدين ما شرعت، والأمر ما قضيت، الخلق خلقك، والعبد عبدك؛ أنت الله الرءوف الرحيم، نسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض، كل حق هو لك، وبحق السائلين عليك، أن تقبلني واحبتي فيك من عبادك الصالحين، وأن تجيرني واياهم من النار برحمتك
اللهم إنا نعوذ بك من ملمات نوازل البلاء وأهوال عظائم الضراء فأعذنا ربنا من صرعة البأساء واحجبنا عن سطوات البلاء ونجنا من مفاجآت النقم واحرسنا من زوال النعم ومن زلل القدم واجعلنا اللهم ربنا في حمى عزك وحياك حرزك من مباغتة الدوائر
اللهم ربنا وأرض البلاء فاخسفها وجبال السوء فانسفها وكُرب الدهر فا كشفها وعوائق الأمور فاصرفه وأوردنا حياض السلامة واحملنا على مطايا الكرامة واصحبنا إقالة العثرة واشملنا ستر العورة وجد علينا ربنا بآلائك وكشف بلائك ودفع ضّرائك وادفع عنا كلاكل عذابك واصرف عنا أليم عقابك وأعذنا من بوائق الدهور وأنقذنا من سوء عواقب الامور واحرسنا من جميع المحذور واصدع صفاة البلاء عن أمرنا واحلل يده مدى عمرنا إنك الرب المجيد المبدىء المعيد الفعال لما يريد سبحانك مااعظم شأنك وانصر اخواننا المجاهدين في غزة العزة وسدد رميهم وانزل عليهم السكينة والطمأنينة وارحم شهدائهم واهزم عدوهم شر هزيمة وصل اللهم وسلم وبارك وأنعم على صفوة خلقك سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين.
حفظكم الله من شر خلقه والزمكم الصبر والعفو والعافية
